أسعد بن مهذب بن مماتي
356
كتاب قوانين الدواوين
عجز المال « 1 » هو أن يكون المقرر مثلا لعشرين طواشيا مع أمير ، ثم أفرد لجماعة منهم ما رغبوا فيه من الأحباس « 2 » بما التزموه من زيادة في أجرتها قصدا منهم في الحصول على شئ ، وكثر ذلك حتى لم يبق للجوامع والمساجد جهة يحصل منها ما يحتاج إليه فيها ، ثم استولى عليها أو أكثرها الخراب بعدة أسباب منها تقادم عهدها ، ومنها أنها لما صارت جهات لجوارى ورواتب خشي من تسلّمها أن يطالع الديوان بما استهدم منها ، فيحتاط على أجرة عامرها ليصرفها في مرمّة مستهدمها ، ويضعف حاله عن عمارتها ، ويرى أنه لو نقلت عنه لغيره لما يبذله من زيادة في عبرتها لضاع عليه ما أنفقه من ماله في عمارتها لو كان له مال فيسكت وتخرب ، فإن قلّ دينه باع أنقاضها أولا « 3 » فأولا ، وإن تحرّج وتحرز أبقاها على ما هي عليه ، فيعدوا عليه السكان أو الجيران ؛ والمساجد إذا استهدمت في معالمها وخاصته ( وخاصة ! ) إن كانت ظاهر الدور أو بالقرافة وما والاها ، فإن الطوّابين يزيلون آثارها ، ويطمسون معالمها - هذا حديث المبنى ؛ وأما أرض الزراعة ففيها ما يقوى عليه المقطعون ، فيصير مستغلا لهم ، فإن تصور المرتزقة فيهم ، واصلوا التظلم منهم ، ورسم لهم
--> ( 1 ) وص ص 21 - 22 . ( 2 ) وص ص 14 - 15 : ورد عن « الأحباس » في فصل خاص مقدمة لها مغزاها في هذا المقام ، ونذكرها فيما يأتي لسقوطها من بقية الأصول - « هذه دور وقياسر وطواحين وفنادق وحوانيت وغيرها من عراص وساحات وأراض زراعية يركبها النيل وقفها المسلمون على ما تشهد به كتب تحبيسها ثم عدمت تلك الكتب وجهلت مصارفها لتطاول العهد بها فصار مالها مصروفا في الجوامع والمساجد والسقايات وجواري المتصدرين لاقراء القرآن الكريم والعلوم الشريفة وغيرهم من الأئمة والخطباء والمؤذنين والمبلغين وطلبة العلم وأرباب الصدقات والرواتب للمزارعين بالعين لا بشئ من الغلات ويمسح في كل سنة ويتأدى الخراج ومن زرع فيه غلة باعها وقام بما وجب عليه من ثمنها فإن عجز الثمن كملها من جهة أخرى » - يلي ذلك في وص ص 15 أجزاء وردت في « الحبس الجيوشى » فيما سبق . ( 3 ) في الأصل « أولى » وهو تحريف .